مهدى سليمانى آشتيانى / محمد حسين درايتى
425
مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى)
لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ » . « 1 » فانظر إلى آياته المحكمات التي زالت الجبال الراسيات و لم تزل في الدُّنيا والآخرة في الظواهر والخوافي في السرّ والعلانية بأنّ له سبحانه شهوداً بالحقّ و به يعدلون وهم أئمّة دين ربّ العالمين . وسائر الناس كائنون من كانوا مقتدين تابعين غير متبوعين ، والمتبوعون هم الشاهدون على جميع الناس أجمعين حيث قال سبحانه : « لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ » . « 2 » وقد أخبر اللَّه سبحانه بوجودهم وشهادتهم ، فمن آمن باللَّه وكتبه ورسله ، آمن بأنّ له سبحانه شهداء على الناس ، ومَنْ لم يؤمن به وبكتبه ورسله ، أنكر شهادتهم وسوف يسألون عن إنكارهم ، ويعجزون عن الجواب الصواب ، والحمد للَّه ، فمَن شاء فليؤمن بآيات محكمات هنّ امّ الكتاب وأصله ، بحيث لا تشابه فيها ، ومَن شاء فليكفر بما أنزله اللَّه تعالى من المحكمات ، ويتّبع المتشابهات غير سبيل المؤمنين ، ونصله جهنّم وساءت مصيراً . بالجملة ، فتذكّر بأنّ الشهادة بالناس أجمعين ، و جميع أحوالهم وأفعالهم وحركاتهم وسكوناتهم وأقوالهم وأعمالهم وبجميع ما لهم وعليهم من شرط كون الحجّة حجّة ، فمَنْ لم يكن له شهادة على الناس أجمعين وأحوالهم في كلّ آنٍ وحين لم يكن حجّة للَّهربّ العالمين على الناس أجمعين . فإن كنت على بصيرة في الدين علمت أنّه لم يوجد ولا يوجد في امّة محمّد صلى الله عليه و آله أحد من المسلمين شاهداً على الناس أجمعين سوى من أخبر اللَّه سبحانه و تعالى عنهم صلوات اللَّه عليهم حتّى أنّ الرؤساء في صدر الإسلام وبعده لم يجسروا ادّعاء ذلك لأنفسهم كذباً وافتراءً على اللَّه تعالى ؛ لوضوح نقصهم عند أنفسهم وعند الناس أجمعين ، وكذلك الذين اتّبعوهم تعصّبوا لهم من صدر الإسلام إلى حين ، بل إلى يوم الدين لم يجسروا على ادّعاء الشهادة لرؤسائهم على الناس أجمعين ولو كذباً وافتراءً
--> ( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 43 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 143 .